شهد السوق السعودي خلال السنوات الأخيرة قفزة تاريخية في سلوك المستهلك واهتمام الشركات بالمحتوى المرئي.
فما بين التحوّل الرقمي الطموح، وتنامي منصّات الفيديو القصير، وتغيّر ذوق الجمهور في الشكل والرسالة، أصبح من الواضح أن استراتيجيات التسويق البصري القديمة لم تعد كافية.
العلامات السعودية التي تأقلمت مبكرًا مع هذا التحوّل أصبحت اليوم في مقدّمة المشهد الرقمي — ليس لأنها أنفقت أكثر، بل لأنها فكّرت بمنطق الجمهور لا بمنطق المنتج.
- تحوّل السوق السعودي: من المشاهدة إلى المشاركة
في الماضي، كان الجمهور يكتفي بالمشاهدة. أما اليوم فقد أصبح طرفًا فاعلاً في عملية التواصل.
الجمهور السعودي الشاب — الذي يشكل أكثر من 65% من التركيبة السكانية — يبحث عن محتوى صادق، قريب، وسريع الإيقاع.
- المنصّات المفضّلة تغيّرت: TikTok، YouTube Shorts، وInstagram Reels أصبحت ساحات التفاعل الأولى.
- متوسط وقت المشاهدة اليومي للفيديو في المملكة تجاوز 100 دقيقة يوميًا بحسب تقارير Statista.
- العلامات التي انتقلت إلى أسلوب السرد القصصي القصير ارتفعت نسبة تفاعلها 40–60% خلال عام 2024 فقط.
💡 التحوّل ليس في الأدوات، بل في عقل الجمهور وطريقة تفاعله.
- الاستراتيجية المرئية القديمة لا تعمل بعد الآن
الفيديو الكلاسيكي الذي يستعرض اللقطات والمزايا بات خارج الاهتمام.
اليوم الجمهور يريد: سببًا يشاهِد من أجله، وشخصيةً يثق بها، ورسالةً يشعر أنها تمثّله.
أخطاء شائعة لدى الشركات:
- الاعتماد على مقاطع طويلة تفتقر إلى الإيقاع.
- غياب هوية بصرية متسقة في كل المنصّات.
- تجاهل البيانات التحليلية وقياس الأداء لكل فيديو.
النتيجة: مشاهدات بلا أثر، ونفقات بلا عائد.
- كيف تبني استراتيجية مرئية تتماشى مع واقع السوق؟
برؤية غولدن ريشيو، تكمن الإجابة في التكيّف السريع دون التضحية بالهوية.
وفيما يلي ركائز التحوّل التي نوصي بها للشركات في السوق السعودي:
- 🎯 ابدأ من الجمهور لا من المنتج: حدد ما يثير اهتمامه وما يملّه، ثم ساعده قبل أن تبيعه.
- 🧩 قصّر الزمن وطوِّر الإيقاع: اعمل بثوانٍ محسوبة – 30 إلى 60 ثانية هي المدة الذهبية للرسائل الأساسية.
- 🧱 كوّن مكتبة محتوى قصيرة المدى: بدلًا من فيديو واحد ضخم كل ٣ أشهر، أنشر سلسلة من مقاطع صغيرة أسبوعيًا تبني الثقة التدريجية.
- 📊 اربط كل فيديو بمؤشر أداء (KPI): نسبة الإكمال، معدل النقر، والمشاهدين الذين وصلوا لـ50% وأكثر.
- ⚖️ وازن بين الفن والبيانات: اتّبع الحس الإبداعي… لكن دع الأرقام تحكم القرار النهائي.
- أمثلة سعودية رائدة في التجربة المرئية
- الخطوط السعودية (Saudia): استخدمت أسلوب cinematic storytelling لإعادة تقديم تجربة السفر السعودية بفخر وهوية محلية عصرية.
- الهيئة الملكية للعُلا: جعلت من “جمال المكان” مادة عاطفية تروّج للوجهة عالميًا عبر أفلام قصيرة عالية الإحساس.
- مشروع نيوم: استخدم الفيديو الغامر (Immersive) لتحقيق تصور مستقبلي يترجم تطلعات رؤية 2030 بصريًا.
هذه النماذج تمثل تحول المحتوى من دعاية إلى تجربة، ومن الإعلان إلى “حالة وعي” يعيشها المشاهد.
- ماذا تكسب عندما تواكب التغيّر؟
الشركات التي قدّمت رؤيتها بالفيديو الإبداعي المنظم حققت خلال عام واحد:
- 📈 ارتفاعًا في الوعي بالعلامة 25–40%.
- 💬 نموًا في التفاعل والمشاركات الاجتماعية 30–50%.
- 💰 انخفاضًا في تكلفة الاكتساب (CPA) 15–25% بفضل دقّة الاستهداف وتحسّن الثقة بالعلامة.
ببساطة: التكيّف الذكي مع السوق يعني عائدًا أسرع واستدامة أطول.
الخاتمة: البصريون هم من يقودون التحوّل
السوق السعودي يتحرك بسرعة… ومن لا يُواكبه يتخلّف عنه بصمت.
العلامة التي تدرك أن الفيديو هو لغة السوق الجديدة، وتعيد صياغة استراتيجيتها البصرية بمرونة واتقان، ستحجز موقعها في مستقبلٍ تُكتب معادلاته بالصورة والصوت.
في غولدن ريشيو، نؤمن أن الابتكار ليس في كثرة المحتوى، بل في قدرتك على رؤية التغيير قبل أن يلفت نظر الآخرين.
فهل استراتيجيتك المرئية جاهزة لما هو قادم؟